القاضي النعمان المغربي
244
تأويل الدعائم
مثله مثل من احتج عليهم ولا ذنب له ولا بأس باحتجاج المذنبين من المؤمنين عليهم لأن ذنوبهم مغفورة فهم أطهار ومن ذلك « قول رسول اللّه ( صلع ) لأبى ذر رحمة اللّه عليه وقد لقيه فمد رسول اللّه ( صلع ) يده ليصافحه فقبض أبو ذر يده فقال : ما لك يا أبا ذر قبضت يديك قال يا رسول اللّه إني على غير طهر « 1 » وكرهت أن أصافحك وأنا على ذلك قال ابسط يدك فصافحه رسول اللّه ( صلع ) وقال : إن المؤمن ليس بنجس » ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه كان يرمى الجمار ماشيا ، قال الصادق جعفر بن محمد ( صلع ) : ومن ركب فلا شيء عليه وقد تقدم ذكر مثل الركوب والمشي في الحج . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه أنه رخص للرعاء أن يرموا الجمار ليلا ، وتأويل ذلك أن مثل الرعاء مثل الدعاة ومثل رمى الجمار ليلا مثل الاحتجاج على أهل الباطل يومئذ بالباطن ، فرخص في ذلك للدعاة وقد تقدم القول بأن مثل رمى الجمار نهارا مثل الاحتجاج عليهم بحجج الظاهر ، ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق جعفر ابن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : ومن فاته من رمى الجمار شيء بالنهار قضاه بالليل ، ومن ترك رمى الجمار أعاده ، مثل ذلك أن من فاته يومئذ من الاحتجاج بالظاهر شيء لم يمكنه الاحتجاج به فأمكنه أن يحتج بالباطن احتج ، لأن الباطن يومئذ يظهر ولا يمنع من علمه من القول به ، ويتلو ذلك قول الصادق جعفر بن محمد ( ص ) أنه قال : ترمى يوم النحر جمرة العقبة وهي الجمرة الكبرى ، وفي كل يوم من أيام التشريق بعد ذلك ترمى الثلاث جمرات ، يبدأ بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى ، ومن قدم جمرة على جمرة أعاد . تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن أمثال الجمار أمثال فرق أهل الباطل فمثل الجمرة الكبرى مثل أهل الباطل ممن ينسب إلى دعوة الإسلام ، ومثل الجمرة الوسطى مثل النصارى ، ومثل جمرة الصغرى مثل اليهود ، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم وأنه إنما رمى في يوم النحر الجمرة الأولى وحدها لأن مثل ذلك الانفراد بأهل الباطل من دعوة الإسلام لقرب اتصالهم ، فلما حضر الجميع كان أولى من يبتدأ باحتجاج عليهم أول المخالفين وهم اليهود ثم الذين يلونهم وهم النصارى ثم الذين يلونهم وهم أهل الباطل من دعوة الإسلام ، فإن قدم المؤخر أعاد حتى يكون ذلك على الابتداء .
--> ( 1 ) طهارة ( في ع ) .